الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
217
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
الملك أنه فيهم ، فلم يزالوا كذلك / حتى وقعت بينهم العداوة والشحناء ، فجعل [ 42 أ ] المثنى يغير على أساورة الفرس ممن كان بناحية الكوفة وسوادها ، ويؤذيهم غاية الأذى ، وهو يومئذ متمسك بدين الإسلام . قال : وبلغ أبا بكر فعاله ووقعه [ 1 ] بالفرس ، فقال للمسلمين : ( ويحكم ، من هذا [ الذي ] يأتينا خبره ووقائعه قبل معرفة خبره ) ، قال : فوثب قيس بن عاصم المنقري وقال : ( يا خليفة رسول الله ، هذا رجل غير خامل الذكر ، ولا مجهول النسب ، ولا بقليل العدد والمدد ، هذا المثنى بن حارثة الشيباني ) . فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه فجعله رئيسا على قومه ، وبعث إليه بخلعة ولواء ، وأمره بقتال الفرس . قال : فجعل المثنى بن حارثة يقاتل الفرس من ناحية الكوفة وما يليها ، ويغير على أطرافها ، فلم يترك لهم سارحة ولا رائحة إلا استاقها ، وأقام على ذلك حولا كاملا أو نحوا من ذلك ، ثم إنه دعا بابن عم له يقال له سويد بن قطبة [ 2 ] فضم إليه جيشا ووجهه إلى نحو البصرة ، فجعل يحارب أهل البصرة والأبلّة [ 3 ] وما يليهم من الفرس . قال : فكان المثنى بن حارثة بناحية الكوفة وما يليها ، وسويد بن قطبة بناحية البصرة [ 4 ] وما يليها ، وهما [ 5 ] يحاربان الفرس ولا يفتران من ذلك .
--> [ 1 ] في الأصل الكلمة غير واضحة كأنها : ( وصفه ) . [ 2 ] سويد بن قطبة الوائلي ، له ذكر في الفتوح ، لما قدم خالد بن الوليد موضع البصرة وجد بها رجلا يدعى سويد بن قطبة من بني بكر بن وائل ، وقد اجتمع إليه جماعة ، فجعل خالد سويد بن قطبة في أصحابه . ( الإصابة 3 / 270 - 271 ) . [ 3 ] الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ، وهي أقدم من البصرة ، لأن البصرة مصرت في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكانت الأبلة فيها مسالح من قبل كسرى وقائد . ( ياقوت : الأبلة ) . [ 4 ] يريد بالبصرة والكوفة موضعهما قبل أن تمصرا ، لأن البصرة مصرت سنة 14 ه - في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ومصرت الكوفة بعدها بستة أشهر . انظر ( ياقوت : البصرة ) . [ 5 ] في الأصل : ( وهم ) .